صفي الرحمان مباركفوري
293
الرحيق المختوم
النشاط العسكري بعد هذه الغزوة مقتل سلام بن أبي الحقيق كان سلام بن أبي الحقيق - وكنيته أبو رافع - من أكابر مجرمي اليهود ، الذي حزبوا الأحزاب ضد المسلمين وأعانهم بالمؤن والأموال الكثيرة « 1 » ، وكان يؤذي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما فرغ المسلمون من أمر قريظة استأذنت الخزرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قتله ، وكان قتل كعب بن الأشرف على أيدي رجال من الأوس ، فرغبت الخزرج في إحراز فضيلة مثل فضيلتهم ؛ فلذلك أسرعوا إلى هذا الاستئذان . وأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قتله ، ونهى عن قتل النساء والصبيان ، فخرجت مفرزة قوامها خمسة رجال ، كلهم من بني سلمة من الخزرج ، قائدهم عبد اللّه بن عتيك . خرجت هذه المفرزة ، واتجهت نحو خيبر ، إذ كان هناك حصن أبي رافع ، فلما دنوا منه - وقد غربت الشمس ، وراح الناس بسرحهم - قال عبد اللّه بن عتيك لأصحابه : اجلسوا مكانكم ، فإني منطلق ومتلطف للبواب ، لعلي أن أدخل ، فأقبل حتى دنا من الباب ، ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجته ، وقد دخل الناس ، فهتف به البواب : يا عبد اللّه إن كنت تريد أن تدخل فادخل ، فإني أريد أن أغلق الباب . قال عبد اللّه بن عتيك : فدخلت فكمنت ، فلما دخل الناس أغلق الباب ، ثم علق الأغاليق على ود « 2 » قال : فقمت إلى الأقاليد فأخذتها ، ففتحت الباب ، وكان أبو رافع يسمر عنده ، وكان في علالي له ، فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه ، فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت علي من داخل . قلت : إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله ، فانتهيت إليه ، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله ، لا أدري أين هو من البيت . قلت : أبا رافع ، قال : من هذا ؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش ، فما أغنيت شيئا ، وصاح ، فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد ، ثم دخلت إليه ، فقلت : وما هذا الصوت يا أبا رافع ؟
--> ( 1 ) انظر فتح الباري 7 / 343 . ( 2 ) أي المفاتيح على وتد .